النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أهل البحرين بخير

رابط مختصر
العدد 10664 الأربعاء 20 يونيو 2018 الموافق 6 شوال 1439

فقدت البحرين المغفور له بإذن الله تعالى حبيب أحمد قاسم وزير التجارة السابق، وهو واحد من رجالاتها الذين واكبوا نهضتها الحديثة، بل وساهموا بإخلاص ومثابرة وعزيمة لا تلين في تحقيق هذه النهضة المباركة، وبذلك استحقوا أن يسجل اسمهم بأحرف من الثناء والتقدير من قبل كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة وينعم بخيراتها.

يعد المرحوم حبيب قاسم من أبرز رجال الأعمال والمؤسسين في البحرين، وعلى الرغم أنه بدأ حياته العملية مدرساً للغة الإنجليزية في وزارة التربية والتعليم، إلا أنه انضم باكراً وحتى قبل إعلان استقلال البحرين عام 1971 إلى الجهاز الحكومي، وذلك عندما عمل اقتصادياً بدرجة مراقب بمكتب التنمية في دائرة المالية لحكومة البحرين في العام 1967. وفي الفترة من 1971 ولغاية 1975 عيّن مديراً لإدارة التجارة والصناعة في وزارة المالية والاقتصاد الوطني، لكي يرقى في العام 1976 إلى درجة وكيل وزارة التجارة والزراعة والاقتصاد، وبنفس العام يعين وزيراً للتجارة ويستمر في هذا المنصب لنحو عشرين عاماً ولغاية العام 1995، هذا بخلاف المراكز والمناصب الرسمية الأخرى التي تقلدها طول هذه الفترة.

ونحن عندما نتحدث عن تسلم المرحوم حبيب أحمد قاسم مسؤولية القطاع التجاري في البحرين منذ العام 1967 ولغاية العام 1995، أي نحو ثلاثة عقود، فإننا نتحدث عن قطاع يعتبر تاريخياً هو عصب الحياة للتطور والازدهار الاقتصادي في البحرين. فقد لعبت العوامل الجغرافية والتاريخية دورًا بارزًا في تشكيل وضع مملكة البحرين كمركز تجاري رئيسي، حيث حباها الله بموقع متميز في قلب الخليج العربيّ، مشكلة بذلك بوابةً استراتيجية لكلتا السوقين الأوروبية والآسيوية، وتكون بمثابة نقطة الانطلاق المثالية لرجال الأعمال للحصول على قاعدة واسعة من العملاء.  ومنذ فجر التاريخ كانت البحرين وما زالت نتيجة لموقعها الاستراتيجي المتميز، مركزًا تجاريًّا هامًّا يستقطب التّجّار وكبار رجالات الاستثمار منذ الأزمنة السحيقة وحتى في عصرنا الراهن، حيث لا تزال تتوافد إليها أفواج المستثمرين وأصحاب الأموال الراغبين في الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتسهيلات المتنامية والمتاحة لهم في المملكة. 

وقد أدركت القيادة الحكيمة للبلاد بعد الاستقلال هذه الحقيقة الجوهرية وسعت منذ البداية لتوظيفها في تحقيق النهضة الحديثة من خلال الانفتاح التجاري على أسواق المنطقة والعالم، والمبادرة لوضع التشريعات التي تسهل الوصول إلى السوق التجاري في البحرين وجذب الاستثمارات إلى هذا القطاع، مع تطوير البنية التحتية واللوجستية من موانئ ومطارات وشبكة طرق واتصالات ومخازن واكبها تطوير خدمات الصيرفة والتأمين والشحن وغيرها المقدمة لتلبية احتياجات هذا القطاع. ولقد كان لفقيدنا الراحل دور هام وأساسي في رسم وتنفيذ هذه التطويرات بذهنية منفتحة وروح مبادرة بعيدة عن كافة أشكال العمل الحكومي الروتيني، ومما دعم فيه هذه المزايا لديه هو خلفيته التجارية كرجل أعمال ناجح في الكثير من المجالات.

الجانب الآخر الذي نريد التنويه إليه هنا أنه واكب تسلم المغفور له حبيب أحمد قاسم مهامه كوزير للتجارة بدايات تحول البحرين إلى مركز مصرفي إقليمي وعالمي مع بداية تجربة بنوك الأوفشور في منتصف السبعينات، وذلك بمبادرة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله آنذاك. وقد ترتب على هذا القرار مهام جسيمة وأعباء كبيرة على دوائر الدولة الفتية آنذاك والتي لم تمتلك بعد التجارب المتراكمة في التعامل مع هذه المهام والأعباء. لكن الوزير حبيب أحمد قاسم رحمه الله كان من بين الوزراء القلائل الذين سارعوا لاستيعاب متطلبات المرحلة آنذاك وفتح أبوابه أمام المؤسسات المالية والشركات التجارية التي كانت تود الاستفادة من هذه التجربة واتخاذ البحرين مقراً لعملياتها. ولقد كانت لي تجربة شخصية في هذا المجال عندما كنت أعمل لدى المؤسسة العربية المصرفية، وكنا نريد عمل بعض الإجراءات القانونية الخاصة بالسجل التجاري للمؤسسة، فبادر لاستقبالي بعد انتهاء دوام الوزارة وعمل على تلبية كافة المتطلبات التي كنا نود إنجازها. فلقد كانت مثل هذه الروحية المبادرة والفهم العميق الدور الكبير والأساس في نجاح التجربة المصرفية للبحرين، ونجاحها في استقطاب العشرات من المؤسسات المصرفية والمالية العالمية المعروفة، علاوة على استقطاب أشهر شركات التدقيق والمحاماة والاستشارات التي توفر الدعم المطلوب لتلك المؤسسات.

واليوم وبفضل تلك الجهود تتمتع البحرين بحزمة متكاملة من الحوافز التي تعزز اختيارها كموقع استثماري جذاب إقليمياً وعالمياً. فهذه الحوافز لا تقتصر على الموقع الاستراتيجي ووجود البنية التحتية المتطورة وآفاق النمو الرحبة، بل وأيضا الحوافز التجارية خاصة مثل السماح للأجانب بامتلاك الشركات بنسبة مائة في المائة ووجود البنية القانونية الناضجة والممارسات التجارية المقبولة دولياً، والإجراءات السريعة لتسجيل الشركات وغيرها.

تغمد الله الفقيد حبيب أحمد قاسم بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، وعزاؤنا فيما ترك خلفه من سيرة عطرة وسجل مشرف من الإنجازات لخدمة وطنه العزيز.

 

* رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا